فصل: فصل: فيمن أقر بدراهم، ثم فسرها بناقصة أو مغشوشة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: نهاية المطلب في دراية المذهب



.فصل: في الجواب ببلى ونعم:

4405- إذا قال: أليس لي عليك ألف، فأجاب بنعم، لم يلزمه، وإن أجاب ببلى، لزمه، خلافاًً لأبي محمد والإمام، فإنهما جعلاه مقرّاً في الصورتين، وعللا بأن اللفظين قد يستعملان في التصديق، وإن كان على خلاف الأفصح، والإقرار محمول على ما تبتدره الأفهام، دون دقائق اللغة.
قال أصحابنا: إذا قال: لي عليك ألف، فقال: نعم، لزمه، ولو قال: بعتك عبدي بألف، فقال: نعم، لم يصح القبول؛ لأنه إنشاء لا يدخله صدق ولا كذب، ونَعَم وعد أو تصديق يدخلها الصدق والكذب.
ولو قال الدلاّل للمالك، أو للولي: بعت متاعك من فلان، أو زوجت ابنتك منه، فقال: نعم، أو قال: بعتُ أو زوجتُ، لم يصح الإيجاب، ولو قال: بعته من هذا، فقال: بعته، لم يصح الإيجاب.

.فصل: في إقرار المريض والوارث:

4406- من أقر في صحته وفي مرض موته بديون، لم يقدم إقرار الصحة على إقرار المرض، وإن أقر المريض بدين وعين، فلم يترك غيرها، فإن سبق الإقرار بالعين، قدمت، وإن سبق الإقرار بالدين، فهل يقدم الإقرار بالعين، أو يستويان؟ فيه وجهان.
وإن أقر في الصحة أو المرض يدين، ثم أقر عليه الوارث بدين أسنده إلى الحياة، فهل يقدم إقرار الميت أو يستويان؟ فيه وجهان يقربان من القولين في إقرار المفلس.
فرع:
4407- إذا تعدّى بحفر بئر، فهلك بها حيوان بعد موته، فلا خلاف في تعلق القيمة بالتركة، وتقديمها على الميراث، فإن لزمه دين في الحياة، فهل يقدم على هذه القيمة، أو يتساويان؟ فيه وجهان. وإن مات وعليه دين، فأقر الوارث بتردِّي الحيوان، فهل يقدم دين الحياة أو يتساويان؟ فيه الوجهان.
وإن مات ولا دين عليه، فأقر الوارث عليه بدين، نفذ، وتعلق بالتركة، فإن أقر بدين آخر، فهل يزدحمان، أو يقدم الأول؟ فيه وجهان. والأكثرون على الازدحام.
ولو مات عن ألف، فادعى رجل أنه أوصى له بثلث المال، وادعى آخر أنه له عليه ألفاً. فإن بدأ الوارث بتصديق الموصى له، دفع إليه ثلث الألف، وصرف الباقي في الدين، وأشاروا إلى وجهٍ أنه يقدم الدين، مأخوذٍ من الوجه في تزاحم الدينين المتعاقبين، وهو متجه منقاس، وإن صدقهما معاً، قسم الألف بينهما أرباعاً؛ لأنه ازدحم عليه ألف وثلث، فعاد الثلث ربعاً بالعَوْل، وقياس الوجه الآخر سقوط الوصية، واختاره الصيدلاني، واستبعد القسمة بالأرباع، وقال: لو ادعى رجل أنه أوصى له بالثلث، وآخر أنه أوصى له بالجميع، فصدقهما الوارث، لاقتسما الألف أرباعاً، فكيف نجعل الدين مع الوصية كالوصية مع الوصية، وقد قدمه الله عليها.

.فصل: في إقرار المريض للوارث:

4408- إذا أقر لوارث في مرض الموت بدين، فطريقان: إحداهما-القطع بالقبول، وأشهرهما طرد قولين- أصحهما- القبول، هذا فيمن يرث عند الموت والإقرار، فإن كان وارثاً في إحدى الحالين دون الأخرى، فبأيهما نعتبر؟ فيه قولان، الجديد أن الاعتبار بحال الموت.
4409- إذا نفذنا الإقرار، فأقر في المرض أنه وهبه في الصحة هبة لازمة، وأنه أتلفها عليه في المرض، ففي البطلان لعجزه عن الإفشاء وجهان.

.فصل: في إقرار المريض بالاستيلاد:

4410- إذا كان لأمته ابن، فقال: هذا ولدي منها، علقت به في ملكي، وولدته في ملكي، فالولد حر نسيب، لا ولاء عليه، وأمه أم ولد تعتِق من رأس المال؛ لأن إيلاد المريض كإيلاد الصحيح، إذ لا يحسب عليه ما صرفه في أغراضه من الثلث، وإن قال: هذا ولدي منها، ففي ثبوت الاستيلاد وجهان، وظاهر النص الثبوت.
وإن قال: هذا ولدي منها ولدته في ملكي، فوجهان مرتبان، وأولى بالنفوذ، وإن كان عمر الولد سنة، فقال هذا ولدي منها، وملكي مستمر عليها من عشر سنين، ثبت الاستيلاد.

.فصل: في الإقرار للحمل:

4411- ويصح الإقرار للحمل اتفاقاًً، ولو أقر لحمل، نفذ، إن أسنده إلى سبب صحيح، كالوصية، والميراث، وإن أطلق، فقولان: أوجههما- الصحة، وظاهر النص البطلان، وإن أسنده إلى جهة مستحيلة، كمعاملةٍ مع الجنين، فهل يبطل أو يخرج على قولي تبعيض الإقرار، إذا قال: له عليّ ألف من ثمن خمر؟ فيه طريقان.
والفرق أن بيع الخمر معتاد بخلاف معاملة الأجنة، فإن صححنا الإقرار، فانفصل ميتاً، فإن كان عن وصية، صرفت إلى ورثة الموصي، وإن كان عن إرث، صرف إلى بقية الورثة، فإن وضعت حياً وميتاً، قدّر الميت كأنه لم يكن، وإن نفذنا الإقرار المطلق، أو المضاف إلى جهة مستحيلة، أُخذ المقر بالبيان، وفيه إشكال؛ إذ لا طالب له إلا السلطان.
ولو وضعته حياً لدون ستة أشهر من حين الإقرار، صُرف المال إليه، على ما تقتضيه الوصية، أو الميراث من التسوية، أو التفضيل، بين الذكور والإناث، فإن كانا اثنين، صرف إليهما ما يقتضيه التوريث، ودفع الباقي إلى سائر الورّاث. وإن وضعته لأكثر من أربع سنين، بطل الإقرار، وصرف المال إلى ورثة الموصي، أو المورث، وإن وضعته لما بين الأربع سنوات وستة الأشهر، فإن كانت فراشاً، بطل الإقرار، وإن لم تكن فراشاً، لم يبطل على أظهر القولين.
فرع:
4412- إذا فسر الإقرار المطلق بجهة الإرث، نزل الإرث على ما فسر، فإن فضل شيء، رُدّ على الورثة، وإن كان قد أقر بأن الجميع للحمل؛ إذ لا معرفة له بذلك، ولا تصح القسمة قبل الوضع، فيحمل إقراره على الإشاعة في جميع الميراث، ولا يمتنع أن يطلب الورثة القسمة؛ فينصب القاضي نائباً عن الحمل، ويأخذ بالأسوأ في حقوق بقية الورثة.

.فصل: فيمن أقر لواحد بعد واحد:

4413- الحيلولة الفعلية موجبة للضمان، وكذا القولية فيما لا يُستدرك، كالطلاق والعتاق، وفيما يمكن تداركه بالتصادق قولان: أقيسهما- وجوب الضمان، فإذا رجع الشاهدان بعد الحكم، فإن كانت الشهادة بطلاق أو عتاق، ضمنا؛ إذ لا يستدركان، بالتصادق، وإن كانت في الأموال، فقولان يجريان فيما لو قال: هذه الدار لزيد، لا، بل لعمرو، أو غصبتها من زيد، لا بل من عمرو؛ فإنها تسلم إلى الأول، فإن سلمها الحاكم، ففي التغريم للثاني القولان، وإن سلمها المقر، فطريقان: إحداهما- التغريم، والثانية- فيه القولان.
ولو قال: العبد الذي خلفه أبي لفلان، لا بل لفلان، فقولان مرتبان على قوله: هذا العبد لزيد، لا بل لعمرو، وأولى بنفي الضمان، لأنه أضاف أول الإقرار، وآخره إلى غيره. وإن قال: غصبته من زيد، وملكه لعمرو، لزم التسليم إلى زيد، ولا يضمن لعمرو على المذهب؛ إذ لا منافاة بين أن تكون الدار لزيد، واليد لعمرو، بإجارة أو رهن، وقيل: في التغريم القولان.
ولو قال: هذه الدار لزيد، وقد غصبتها من عمرو، فالجمهور على أنها كالمسألة السابقة، فتسلم إلى عمرو، ولا غرم لزيد، على المذهب، وقيل: بل تسلم إلى زيد لتقديمه، وفي الغرم لعمرو القولان.
وإذا قال: غصبت من زيد، لزمه الرد اتفاقاًً، وإن جاز أن تكون يده عن إعارة أو إيداع؛ إذ يجب إعادة الأيدي إلى ما كانت عليه من الإبهام.

.فصل: فيما يتعلق برقبة العبد وما لا يتعلق:

4414- يتعلق برقبة العبد كل ما وجب بغير رضا المستحِق، كأبدال المتلفات، وكل ما لزم بغير رضا السيد، كبدل المبيع، والقرض إذا أتلفهما؛ فإنه يتعلق بذمته دون كسبه ورقبته.
ولو أتلف شيئاً بإذن السيد، لم يتعلق بكسبه، على الأصح، وما لزم برضا السيد والمستحِق، فإن لم يكن من التجارة: كالنكاح، والضمان، والشراء لغير التجارة، فلا خلاف في تعلقه بجميع الأكساب. وإن كان من التجارة، تعلق برأس المال وربحه، وفي سائر الأكساب خلاف، وهل يعد الاقتراض من التجارة؟ فيه احتمالان؛ لأن التاجر يحتاج إليه في بعض الأحوال.
وإذا أقر بإتلاف، فلم يصدقه السيد، لم يتعلق إلا بذمته، وعليه بدله بالغاً ما بلغ، وأَبْعد من أوجب الأقل من قيمة الرقبة أو الأرش.
وإن أقر بدين معاملة غير مأذونة، لم يتعلق إلا بالذمة، وإن أقر المأذون بدين معاملة، فإن كان الإذن باقياً، تعلق برأس المال والربح، وفي بقية الأكساب الخلاف.
وإن حجر عليه، لم يقبل على الأصح، لعجزه عن الإنشاء؛ إذ كل من ملك الإنشاء، ملك الإقرار، ومن لا يملك الإنشاء لا يملك الإقرار إلا الإقرار بالرق، وإقرار المرأة بالنكاح.
4415- إذا أقر المأذون بدين مطلق، ثم فسره بدين معاملة، قُبل، وإن فسره ببدل إتلاف، لم يقبل، وإن مات قبل البيان، لم يحمل على دين المعاملة، على الأصح، لاحتمال أنه من إتلاف.

.فصل: فيمن أقر بشيء ثم فسره بوديعة:

4416- إذا قال: له علي عشرة، ثم أحضر عشرة، ذكر أنها وديعة، وفسر بها، ففيما يلزمه طريقان: أصحهما- أنه لا يلزمه إلا عشرة.
فإن انفصل تفسيره، ضمنها، فلم يقبل قوله في ردّها وتلفها، وإن اتصل تفسيره، ففي الضمان قولان، يقربان من قولي ذكر الأجل في الاتصال.
والطريقة الثانية- إن انفصل التفسير، لزمه العشرة المحضرة، ولا يلزمه عشرة
أخرى، في أصح القولين.
وإن اتصل التفسير، فقال: له علي عشرة وديعة، أو عشرة أودعنيها، فإن أوجبنا العشرين في الانفصال، ففي الاتصال قولان، والتفريع على الطريقة الأولى إذا قبلنا قوله في الانفصال، فقال: له في ذمتي عشرة، ثم جاء بوديعة، وفسره بها، فإن لم يتأول إقراره، لزمه عشرون، على المذهب، وإن تأوله بأنه اعتدى فيها، فلزمه ضمانها، ففي لزوم العشرين وجهان.
وإن قال: له علي عشرة ديناً، ثم فسر بالوديعة، فإن تأول كلامه، فعلى وجهين، وإن لم يتأوله، لزمه عشرون، وأبعد من ألحقه بما لو قال: له في ذمتي عشرة.
فرع:
4417- إذا قال: له علي عشرة، ثم ادعى أنها من ثمن خمرٍ، أو فسرها بوديعة، وزعم أن المالك شرط عليه ضمانها وأنه ظن وجوب الضمان، لم يقبل قوله في ذلك، وفي سماع دعواه للتحليف وجهان. هذا إذا فسر منفصلاً.
وإن وصل الإقرار بتفسير ينافيه، فإن لم يشعر بواقعة، كقوله: له علي عشرة إلا عشرة، لم يقبل، وتلزمه العشرة.
وإن أشعر بواقعة، فإن عُدَّ الكلام مع المفسر منتظماً، كقوله: علي ألفٌ وديعة، أو ألف من ثمن خمر، فقولان، وإن لم يعدّ الكلام منتظماً، كقوله: علي ألفٌ قضيتها، أو له في ذمتي ألفٌ وديعة، فالمذهب أنه لا يقبل، وأبعد من قال: فيه القولان.
4418- إذا قال: له عندي، أو معي، أو في يدي ألف، ثم فسر بالوديعة، قبل.
وإن قال: له عندي ألف درهم، ثم فسر بالعارية، لزمه الضمان، سواء صححنا إعارة الدراهم، أو منعناها؛ لأن ما يضمن إذا صح مضمون إذا فسد، وما لا يضمن صحيحه، لم يضمن فاسده.

.فصل: فيمن قال: له في هذا العبد ألف:

4419- الألفاظ ثلاثة: نص، وظاهر، ومجمل، فيعمل بموجب النص والظاهر، ويرجع في المجمل إلى البيان.
فإذا قال: له في هذا العبد ألف درهم، سئل عن مراده، فإن فسره بأرش جناية، قُبل، وتخير بين أن يفديه أو يسلمه ليباع.
وإن فسر بأنه رهن بألف عليه، لزمه الألف، وفي قبول تفسيره وجهان: فإن قلنا: لا يقبل، فامتنع من التفسير، ففي حبسه الأوجه الثلاثة، ولا يطالب بمجرد التفسير، بل يدعي عليه بجهة ينبني عليها الطلب.
وإن فَسَّر بأنه وصَّى له من ثمنه بألف، بيع، وصرف إليه ألف، فإن فضل شيء، فهو للمقر، وإن بيع بالألف أو بدونه، صرف الثمن إلى المقر له، ولا حق للمقر في الثمن.
وإن فَسَّر بأنه وزن في ثمنه ألفاً، سئل عما وزن هو في الثمن، فإن قال: وزنت ألفاً، كان بينهما نصفين، وإن قال: وزنت ألفين، قضي له بالثلثين، سواء نقصت قيمة العبد أو زادت؛ لأنهما قد يَغْبنان ويُغبَنان.

.فصل: في إضافة الإقرار إلى مال المقر:

4420- إذا قال: له في مالي ألف درهم، لزمه.
وإن قال: من مالي، فهو وعد بالهبة، على النص فيهما، ولهم في النصين طريقان: إحداهما- أنه وعد بالهبة في الصورتين، والثانية- إن قال: من مالي، فهو واعد، وإن قال: في مالي، ففي كونه مقراً، قولان؛ لأن كلمة من للتبعيض، وكلمة في للظرف والمكان.
وإن قال: له ألف في ميراث أبي، فقد أقر على أبيه بالدين، وإن قال: له في ميراثي من أبي، أو من ميراثي من أبي ألف، فهو وعد بالهبة، في الصورتين، وخرجه القاضي، وصاحب التقريب على الطريقين.
وإن قال: له في داري نصفها، لم يكن مقراً، وأجراه بعضهم على القولين، وغلطه الإمام؛ إذ لو قال: داري لفلان، لم يكن مقراً بلا خلاف.
وإنما يمكن تخريج تقدير الإقرار إذا قال: له في داري ألف درهم، وكذلك لو قال: له في عبدي، بخلاف ما لو قال: له في هذا العبد، فإنه لم يضفه إلى نفسه، فلذلك يؤخذ بالتفسير.
ولو أتى بكلمةِ (عليَّ) وأضاف المال أو الميراث إلى نفسه، أو إلى أبيه بكلمة (من) أو (في)، لزمه ذلك؛ لإتيانه بصيغة الالتزام.
وإن قال: له عليّ في داري نصفها، لم يكن مقراً؛ إذ لا يصح التزام الأعيان.
قلت: قد يصح التزامها بالنذر للمقر له، فينزّل الإقرار عليه؛ لإمكانه، أو يخرج على القولين في الإقرار المطلق للحمل.

.فصل: في قبول الإقرار:

4421- من التصرف ما يشترط فيه القبول، كعقود المعاوضة.
ومنه ما لا يشترط قبوله، ولكنه يبطل بالرد، فلا يعود إلا بإنشاء جديد، كالوكالة إذا لم نشترط قبولها، على الأصح.
ومنه ما لا يشترط قبوله، ولا يُبطله الرد على التأبيد، بل إن رجع فيه بعد الرد، لم يفتقر إلى إنشاء جديد، مثاله: لو أقر لرجل بثوب، فكذبه، ثم صدقه، وقال: تذكرت، فظهر لي صدقه، قُضي له بالثوب، وإن لم يجدد المقر الإقرار، وإن أصر على التكذيب، لم يحكم له بالملك في الحال، والمذهب أنه يترك في يد المقر، ليحفظه، وقيل: بل ينزعه الحاكم ليحفظه بنفسه، أو نائبه، أو يستحفظه المقر إن رآه أهلاً لذلك.
ولو أقر بأن بيده مالاً، لا يعرف مالكه، فالوجه القطع بالانتزاع، وأبعد من خرجه على الخلاف.
فرع:
4422- إذا أصر المقر له على التكذيب، فرجع المقِرُّ عن الإقرار، وزعم أن المقر به ملك له، وأنه اشتبه عليه، أو غلط في الإقرار، فإن أوجبنا الانتزاع، لم يقبل رجوعه، وكذلك إن لم نوجبه على المذهب، لأن المقر له لو رجع إلى التصديق، لقُبل اتفاقاًً.
وأبعد من نفذ رجوعه وتصرفه بشرط إصرار المقر له على الإنكار، وعلى هذا الوجه لو رجع المقر له إلى التصديق بعد تصرفٍ لازم، اتجه ألا ينقض لتعلقه بثالث.
فرع:
4423- إذا أقر بعبدٍ قد ثبت أنه يملكه، فإن صدقه المقر له، فأقر العبد لثالث، لم يقبل إقراره، لثبوت الملك عليه، وإن كذبه المقر له، ففي القضاء بحرية العبد وجهان؛ لأنه قد عاد إلى يد نفسه، فإن قلنا: يَعتِق، لم ينقض العتق برجوع المقر له إلى التصديق، وإن قلنا: لا يعتِق، ففي انتزاعه الوجهان.
فرع:
4424- إذا ثبتت اليد على إنسان، فادعى حرية أصلية، فالقول قوله، إذ الأصل حرية الإنسان، ولو كان بيده طفل يظهر أنه ملكه، ويتصرف فيه تصرف الملاك، فادعى بعد البلوغ حرية أصلية، فالقول قوله، على الأصح. وقد قال الفقهاء: الحزم للمالك أن يأخذ إقرار الرقيق بالرق، حذراً من الإنكار.

.فصل: فيمن شهد بإعتاق عبد ثم اشتراه:

4425- إذا شهد على رجل أنه أعتق عبده، فردت شهادته، بسببٍ من الأسباب، ثم اشتراه، صح الشراء، وعَتَق اتفاقاً، وولاؤه موقوف.
فإن مات عن كسبٍ، فله أن يأخذ منه قدر الثمن، على الأصبح، وأبعد من منع من أخذ الثمن للاختلاف في جهته.
وهذه المعاملة: شراء، أو فداء، أو بيع من جهة البائع، فداء من جانب المشتري؟ فيه ثلاثة أوجه: فإن جعلت فداء، فلا خيار لواحد منهما، وإن جعلت بيعاً من الجانبين، أو من أحدهما، فلا خيار للمشتري اتفاقاًً؛ إذ لا ملك له، وهل يثبت خيار المجلس للبائع؟ فيه وجهان، ولا يبعد أن يثبت له خيار الشرط، لأنه يقبل الإثبات من أحد الجانبين.
فرع:
4426- إذا اشترى لنفسه عبداً ممن أقرّ بغصبه، صح عند الجمهور، ولزم دفعه إلى المغصوب منه، وقيل: لا يصح أن يشتري لغيره بمال نفسه، بخلاف ما ذكرناه في العتق، فإنه افتداء.

.فصل: فيمن أقر بدراهم، ثم فسرها بناقصة أو مغشوشة:

4427- الدرهم صريح في الخالص الذي زنة كل عشرة منه سبعة مثاقيل، فإذا أُطلق، حمل على الخالص الوازن، لأن لفظ الأقارير، والمعاملات صريح وكناية، فيحمل الصريح على ظاهره، ويرجع في الكناية إلى اللافظ، والصريح ما شاع تكرره في عرف الشرع، أو اللغة، فلفظ المال صريح في الأقل محتمل فيما زاد، فيرجع فيه إلى البيان.
فإن أطلق الإقرار بالدراهم، ثم فسرها بالنقص، فإن انفصل التفسير، وكانت دراهم بلد الإقرار وازنة، لم يقبل، وإن كانت ناقصة، قبل، على الأصح، وإن اتصل التفسير، فإن كانت أوزان البلد ناقصة، قبل، وكذا إن كانت وازنة على الأصح، وقيل: فيه قولان.
فإن حملنا الإقرار على الناقصة، فالمعاملة بذلك أولى، وإن حملناه على الوازنة، ففي المعاملة وجهان.
وإذا اختلفت الدراهم في طبعها، وسكتها، حملت المعاملة على أغلبها في موضع المعاملة، اتفاقاً، والفرق أن العرف لا يؤثر في تغيير الصريح، وإنما يؤثر في إزالة الإبهام؛ ولذلك لو عم العرف باستعمال لفظ الطلاق في الخلاص والانطلاق، ثم زعم الزوج أنه أراد ذلك بلفظه، لم يُقبل، ويعتبر في تعليق الطلاق، والخلع، والعتاق من الدراهم ما يعتبر في الإقرار.
فرع:
4428- التفسير بالمغشوشة كالتفسير بالناقصة؛ لأن الغش موجب
للنقصان.
ولو عمت الفلوس في ناحية، لم يحمل عليها مطلق الدراهم اتفاقاًً.
فرع:
4429- تصغير الدرهم لا يقتضي النقصان، فإذا قال: له عليّ دريهم، أو دريهمان، لزمه الوازن اتفاقاًً؛ لأن الصغر والكبر إضافيان، فالدرهم الصريح صغير بالنسبة إلى البغلي، كبير بالنسبة إلى الطبري.

.فصل: في بيان العطف والتأكيد في الإقرار والطلاق:

4430- إذا قال: له علي درهم في دينار، فهو كما لو قال: له في هذا العبد دينار في جميع الصور إلا في الجناية، وإن فسر بأنه درهم مع دينار، لزمه الدرهم والدينار، وإن قال: له علي درهم درهم، أو: درهم، بل درهم، لزمه درهم واحد. وإن قال: درهم بل درهمان، لزمه درهمان، وإن قال: له هذا الدرهم، بل هذان الدرهمان، لزمه الثلاثة.
وإن قال: درهم ودرهم، لزمه درهمان، وإن قال: درهم، ودرهم، ودرهم، أو قال: أنت طالق وطالق وطالق، فإن أراد باللفظ الأخير التحديد، لزمه ثلاثة دراهم، ووقع ثلاث طلقات، وإن أراد به التأكيد، لزمه درهمان، ووقع طلقتان، وإن أطلق، فقولان عند الأصحاب، وقال الإمام: يتجه تخصيصهما بالطلاق، وأن يُرجع في الإقرار إلى البيان. وإن أراد بالثالث تأكيد الأول، ففي القبول وجهان.
وأبعد من قبل ذلك في الإقرار دون الطلاق.
ولو قال: درهم ثم درهم، ثم درهم، فهو كقوله: درهم، ودرهم، ودرهم.
ولو قال: درهم ثم درهم ودرهم، أو درهم ودرهم ثم درهم، لزمه ثلاثة؛ لاختلاف العاطف. وإن قال: درهم ثم درهم، لزمه درهمان. وإن قال: درهم فدرهم، فإن أراد العطف، لزمه درهمان، وإن أراد فدرهمٌ لازم إذاً، لزمه درهم، على النص، ويقع في نظيره من الطلاق طلقتان، وخرّج ابن خيران المسألتين على قولين، والفرق أصح؛ لأن الإقرار يقبل التكرار وإن طال الزمان، بخلاف الطلاق، ولذلك لو أتى بلفظ الإقرار في يومين، لزمه شيء واحد، ولو أتى بلفظ الطلاق في يومين، وقع طلقتان.